أزمة دعاة العصر.. والفرص الضائعة!!

اعجبهم مقالك 0

✍ بقلم د.خالد محسن
(نائب رئيس تحرير المساء)
بعيدا عن حالة الجدل واللغط،و ظروف وملابسات استدعاء الداعية السلفي الشيخ محمد حسين يعقوب للشهادة أمام محكمة أمن الدولة ، ستظل الدعوة إلي الله بالحكمة والموعظة الحسنة رسالة سامية، لها ضوابط وأسس ومحددات ومنطلقات ومحاذير.
ولا ينال هذا الشرف العظيم والمقام الرفيع، إلا ثلة من عباد الله المخلصين الراشدين،اختصهم لمنفعة وهداية الناس ، بالكلمة الطيبة، والنصيحة الصادقة ، والدعوة لمنهج السماء منهج الخير والحق والعدل، فهم منارات هداية ورشاد وتنوير،لا منابع ضلالة وفتنة وظلام..
هؤلاء لا يتلونون ولا يتبدلون ، ولا يعكر صفو قلوبهم ونقاء سريرتهم ،وحيدة منطقهم عرض زائل أومناصب دنيوية أومنافع سياسية..
 مصداقا لقوله تعالي (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
* وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.(١٠٤-١٠٥) آل عمران.

وأعتقد أنه من واجب كل من يتصدي لحمل لواء الدعوة إلي الله أن يتجنب الكبر والغرور والإستعلاء، وأن يلتزم بالإعتدال والسماحة وميزان الوفاق، وكسب مودة وقلوب الناس، ويصدح بقول الحق ولوكان مرا ، إذا كان عالما به، دون مراوغة أو مناورة أو هروب ،وصمت لحاجة في نفس (يعقوب)، وأن يتسلح بعلوم الدين والحياة، وأن يتحلي بالحلم والصبر والموده والصدق والتواضع ،والجدل والحوار بالحسني ، واحترام عقول الناس والترفق بهم ، كما أمرنا الله عز وجل علي محمل التعميم..(وقولوا للناس حسنا) ،وغيرها من سجايا وشيم وقيم الإنسانية والوسطية والفطرة السوية، التي أرسي الإسلام دعائمها، وعلمها البشرية قبل أن تظهر مواثيق حرية التعبير وحقوق الإنسان.

وقد صدمنا الشيخ  يعقوب الداعية السلفي الشهير مؤخرا بشهادته المتواضعه وبخله وعلمه الضئيل ، أمام محكمة أمن الدولة العليا " طواريء" ، والتي استدعته للشهادة قبل عدة شهور مع الشيخ محمد حسان، في إحدي قضايا تنظيم داعش.
وقد عكست فعاليات شهادته أزمة يعيشها دعاة العصر، حيث غياب الرؤية والفهم الصحيح لمتطلبات العصر، وحالة الإحتقان ، ومدي الفجوة بينهم وبين الناس، والتي تتسع يوما بعد يوم !! 

ولا أدري لماذا يتخلي الدعاة عن دورهم ، ويعرضون عن الإدلاء بشهادتهم وتوضيح الحقائق للأمة وللقضاه ولمن يهمه الأمر ، حتي يتم ضبطهم وإحضارهم بهذه الصورة المهينة، تنفيذا للقانون!! 

 كنا ننتظر من الشيخ يعقوب بيانا للناس وشرحا لصحيح الدين وتوصيفا موضوعيا لفتنة داعش وتنفنيدا لأفكارهم الهدامه،وبيان خطايا وشطحات جماعات الإسلام السياسي. 

كنت أراها فرصة لتصحيح المفاهيم الخاطئة، للدعوة والتدين والإلتزام والحاكمية، والعصيان المدني الخروج علي الحاكم، ومفاهيم "دعاة لاقضاة" التي أطلقها الإخوان أنفسهم في السبعينيات من خلال مرشدهم حسن الهضيبي ، للمراجعات ولتصحيح منهج من انحرفوا عن أدبيات الإخوان وسلكوا طريق العنف والإرهاب، وأيضا توضيح اصطلاحات الولاء والبراء والإستعلاء والتوقف والتبيين والتنظيم الخاص وجماعة المسلمين والقطبيين والشوقيين ،وغيرها من المفاهيم التي ضللت أجيالا، وأفرزت جماعات العنف والإرهاب.
كنت أراها فرصة سانحة، أمام الإعلام ،وكل الآذان صاغية لتقديم خارطة طريق،ومنهج متكامل لشباب اليوم ولمختلف الأجيال للمراجعة الفقهية الجادة والتصحيح العقيدي الذي فتح الطريق ممهدا معبدا أمام قوي الظلام والفكر الجامح المتطرف.
 
وفي زمن ازدادت فيه الفرقة والنزاعات السياسية،و كثرت فيه الفتن ،وجفت فيه ينابيع الحكمة والهداية ، كنت أتمني أن يرصد لنا يعقوب دور العلماء عامة وشيوخ وعلماء الأزهر الأجلاء بصفة خاصة في تدشين أسس وضوابط الدعوة ، واستيعاب الشباب ،ويرصد لنا ملامح تطوير الخطاب الديني لمواجهة مستجدات ومتغيرات العصر.

عفوا ..معالي الشيخ يعقوب ،أنت تعلم عقوبة من يتواني عن قول الحق وكتم الشهادة ، وقد حذرنا المولي عز وجل (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه)
عبثا لم يقدم الشيخ نصحا أو فقها أوعلما،و اكتفي بترديد لا أعلم ..لا أدري!!
كنت أراها فرصة للدعوة للمصالحة الوطنية، وإحتواء الشباب المغيب والمغرر به، وفتح قنوات اتصال مع مابقي من جماعات إسلامية معتدلة ، ودمجهم في المجتمع.
كنت أراها فرصة لنصح الحاكم  والمحكومين بالحكمة والحصافة دون تملق وتقريظ أو تجريح وسباب، بعيدا عن هذا التحفظ الممقوت ،وآفة التقوقع والإستعلاء والخصومة الحادة مع المجتمع..
* منذ عدة سنوات قرأت كتابا للدكتور العلامة عبدالرشيد صقر حمل عنوان (أشواك في الحقل الإسلامي)، رصد فيها جانبا من أمراض وآفات بعض الإسلاميين والمنتمين لقوي الإسلام السياسي.
ولا زلت مقتنعا أن ما مارسه أفراد هؤلاء المارقين عن طريق الحق ،قد أقام حواجز وسدودا بينهم وبين المجتمع، فقد مارس البعض منهم أدبيات التنمر والسخرية والشماته،و الإستعلاء والكبر ، وانحرفوا عن الوسطية،و منهج الدعوة المعتدل ، وتعاملوا مع الأحداث بعقلية متحيزة وغير موضوعية ،وبخلفية أيديولوجية وخصومه حاده مع الوطن!!
،وبعيدا عن العواطف والتقوقع والقناعات بجماعة اقترفت أخطاء وصنعت الفتنة ولن يغفر لها التاربخ تخليها عن الحكمة والحصافة والتخلي عن المنحرفين عن منهجها المعتدل الذي أسسه الأمام المعتدل..ولا أحد يمتلك الحق المطلق إلا من انتهج الحكمة، وأقام الحق والعدل ، والدعوة إلي الله بتجرد وإخلاص..
هدانا الله وإياكم سواء السبيل.

د.خالدمحسن

ارسل رسالة

عدد المتابعيين: 1

صحفي وكاتب مصري وأستاذ إعلام

اليوتيوب: 4444

تويتر : 55555

الفيس بوك : https://www.facebook.com/profile.php?id=100037809018285

التعليقات

كن اول من يكتب تعليق

الدخول سجل حتى تستطيع ان تعلق

اضف مقالك لان
موقع الكتاب العرب
هى مساحة مفتوحة لمحبى كتابة المقالات و نشرها

تابعنا على :